• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

مجلة الملاحظ - تونس

الاستقبال عدسة تكرونة: أقدم بلدة بربرية أصبحت مهددة
تكرونة: أقدم بلدة بربرية أصبحت مهددة

تكرونة أقدم بلدة بربرية

نقل لي رجل أعمال بارز كانت جمعتني به جلسة بأحد نزل العاصمة. أنه منذ سنوات بعيدة، يتردّد على المركز الثقافي الدولي بالحمامات حيث كان يديره الأديب والمثقف المخضرم البارز الطاهر قيقة صاحب المؤلف الشهير الذي جمع فيه انتاجه نسور وضفادع جاء شبيها بكتاب كليلة ودمنة حاول من خلاله القاصّ المبدع قيقة أن ينقل تأملاته في الواقع التونسي وقتها كان قيقة كلّما يلتقي بمجالسي يطلب منه أن يزور بلدة تكرونة عرفت فيما بعد أنه أصيلها ليرى هناك ما لا يمكن أن يراه في أي مكان آخر من وطننا الحبيب تونس.

لم يستجب صديقي رجل الأعمال إلى رغبة السيد قيقة وقتها.. لكن بقي كلامه في الذاكرة… حتى سمحت الظروف وفي أحد أيام العطل أن تجتمع العائلة ويفاجؤها صاحبنا رجل الأعمال بطلب من الجميع الخروج في نزهة برية إلى مكان يريد هو نفسه شخصيا أن يكتشفه لأول مرّة.

بالفعل، اتجهت القافلة وعبر طريق سوسة وتحديدا مدينة النفيضة إلى منطقة جبلية هناك، إلى بلدة تكرونة التي تعلو قمّة جبل.

تكرونة أقدم بلدة بربرية

قال لي رجل الأعمال، أنه لم يشاهد مكانا أجمل مما رأى هناك. فهي معلم تاريخي وطبيعي لا يوصف تحدث عن المقهى الموجود بالمكان، وعن الجامع الذي يبقى في حاجة إلى ترميم، وكذلك عن البيوت وعديد المعالم الأخرى.

شجعني كلام صديقي أن أقوم بزيارة إلى هذه البلدة لكن فوجئت بما لم أكن أتصوّر ان الطريق إليها مغلقة لمخاطر تتعلّق بتسربات مائية من أحد آبار البلدة نفسها فوجئت أكثر عندما أبلغني أحد الأصدقاء أن مصالح السياحة طلبت من منظمي الرحلات إلغاء بلدة تكرونة كمعلم يُمكن للسياح الأجانب زيارته.

هذا أمر طبيعي فالحيطة دائما واجبة وسلامة السياح أمر مهمّ للغاية.. لكن السؤال الأهم هو ماذا فعلت المصالح المعنية لإنقاذ هذه القرية البربرية التي يعود تاريخ بنائها إلى آلاف السنين.

 

تكرونة أقدم بلدة بربريةإنها على حدّ علمي من القرى القليلة جدّا التي حافظت عبر كلّ التاريخ القديم والحديث على طابعها الخاص.. سحرت عديد الأدباء والمبدعين حتى قبل الطاهر قيقة نفسه، من ذلك الكاتب الكبير غي دوموبسان.

أذكر أن من الصور الأولى التي اعتمدها البريد التونسي للتعريف بمعالم بلادنا وفي خمسينات القرن الماضي كان من بينها بلدة تكرونة على غرار بلدات أخرى مثل سيدي بوسعيد ومطماطة وباب طوابق وشنني والخضراء وسيدي بومخلوف الخ...

إن المشاهد من قمة جبل تكرونة وجلسة عائلية بين أهاليها الطيبين أمر يسحر الألباب ولا يمكن أن يتصور المرء ما هو أروع منها.

سألت أحد الأصدقاء ما الحلّ لإنقاذ هذه البلدة هل تدخلت الجهات المعنية من أجل ذلك؟

أجابني أنه على حدّ علمه، تم إعداد دراسات للغرض من ذلك إقامة جدار بارتفاع أربعين مترا من شأنه أن يدعّم أساسات المباني القديمة المقامة بها. ان كلّ معلم من معالم بلادنا ثروة حقيقية، لا بدّ أن نصونه ونحافظ عليه، ولا يكون ذلك إلا بالعناية المتواصلة. ولمَ لا تقوم السلطات الجهوية بإقحام القطاع الخاص في الاستثمار في هذا المعلم السياحي وقبل ذلك بتشريكه في صيانته.

 

الموقف السياسي

مقاربات وطنية

التحليل الاقتصادي

News image

القيمة والسّعر مفاتيح العبور إلى النموّ النّوعي

بقلم: رضا القرمازي (خبير اقتصادي)

حديث الصباح

News image

شاهد على العصر وشاهدون للعصر

بقلم: عبد الحميد مصباح

لقــــــــاء