• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

مجلة الملاحظ - تونس

الاستقبال معايشات يومية إفطار السّفير الفرنسي..
إفطار السّفير الفرنسي..

أبو بكر الصغير

قال وأكّد مباشرة بعد آذان المغرب، أن الدقلة التي وضعت في أطباق أمامنا قادمة للتوّ من توزر.. إنها دقلة نور الأصلية، بمعنى من صابة هذا العام.. بالفعل كانت لذيذة شهية.. لها مذاق خاصّ على لسان متعطّش لقطرة ماء أو طامع في طعم حلو بعد يوم صيام كامل.. لن أقول "اطعم الفم تستحي العين".. المجال مغاير.. والضيافة كانت راقية وأنيقة وذكية كذلك.. لمَ لا، قبل أن يغادر قام المضيف بإهداء ضيوفه نسخا من كتاب فاخر جميل أنيق عنوانه "فنّ الضيافة" من إعداد وإنجاز السفير صاحب الإقامة وزوجته.

جاءت دعوة السفير الفرنسي بتونس السيد سيرج دي غالي، إلى مائدة الإفطار مساء يوم السبت الماضي، وهي سنة جديدة دأب عليها منذ سنوات، كانت لقاء وداع حرص أن يجمعه بعدد من الصحفيين والإعلاميين التونسيين الذين ربط معهم صلات ودّ..

سألته شخصيا، هل هذه المناسبة للتوديع قبل المغادرة النهائية.. أجاب بأنها لتحية وداع مؤقت.. لقد عشق تونس وشعبها.. سيبقى يحمل حولهما أجمل الذكريات..

كان السفير حريصا على الترحيب والحفاوة وإكرام ضيوفه، كان مصحوبا بطاقم القسم الصحفي للسفارة الفرنسية على رأسهم القادم الجديد مسؤول قسم الإعلام هذا الشاب الأنيق السيد ايتيان شابون كذلك تلك المرأة صديقة الصحافيين والتي دائما هي في خدمتهم السيدة هيلين حمودة.

قدم السفير السيد شابون بكلمات لطيفة مفيد أنه كان يعمل بسفارة فرنسا بالقاهرة، كما أشار أنه عارف بشؤون العالم العربي.. إضافة إلى إتقانه اللغة العربية.

فضّل السفير في البداية أن يترك ضيوفه يتناولون إفطارهم بأريحية قبل أن يجتمع بهم في جلسة حوار حاول من خلالها أن يوجه رسالة بما تخلّف لديه من انطباعات بعد فترة أكثر من أربع سنوات قضّاها بيننا.

بدت علامات التأثر لدى السفير، كان حاسما واضحا، أعلنها أمامنا أنه سيبقى يحمل "صورة جدّ إيجابية" عن تونس بلادا وشعبا. أضاف انه لا يودّع تونس بل يقول إلى لقاء قريب، فهو لا يريد أن يقطع صلته بها.. فاجأنا بالقول كذلك انه يضع عنوانه الشخصي ورقم هاتفه وعنوان بريده الإلكتروني على ذمتنا لنبقي على صلة الودّ والتواصل معه.

قدّم السفير كذلك، عرضا موجزا عن العلاقات الفرنسية-التونسية، بدا سعيدا ومرتاحا للدرجة وللمستوى الذي بلغته بما يفهم منه أن  حصيلة سنوات عمله الديبلوماسي بيننا كانت إيجابية للغاية، هنالك زيارتان رئاسيتان وهنالك زيارات متعدّدة في أعلى المستويات الحكومية وهنالك ما هو أهمّ هذا الرّصيد الكبير من اتفاقيات الشراكة والتعاون الذي شمل كلّ الملفات التي تهم الشعبين الصّديقين..

من بين المسائل الهامّة التي تطرّق إليها السفير، اعتبرها إنجازا إضافيا، دخول تونس مجال تصنيع مكوّنات الطائرات من خلال هذا المشروع الضخم التابع لمؤسسة "ايرباص" الذي سيرى النور قريبا، كذلك مسألة التحاق تونس بالنادي النووي، أي البلدان التي تملك تكنولوجيا نووية سلمية، مشيرا بالتحديد إلى معاهدة التعاون التي تم بعد التوقيع عليها بالأحرف الأولى خلال الزيارة الحدث التي كان أداها الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي إلى بلادنا في شهر أفريل من العام الماضي.. والتي أذكر ذلك الخطاب الهام الذي ألقاه بالمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا بجهة العمران الشمالي والذي أشاد فيه مطوّلا بانجازات تونس وما راكمته من مكاسب لفائدة شعبها في السنوات الأخيرة.

أضاف السفير كذلك بخصوص الملف النووي التونسي أنه شهد بعد تقدما ملحوظا في الإعداد له على الأقل في مستوى الدراسات وتكوين المهندسين المختصين في هذا المجال..

كالعادة، لم يغب عن لقاء السفير الفرنسي الملف القديم الجديد وهو التأشيرات.. خاصة بعد التشدد الذي أعلن عنه مؤخرا في ظروف ومدّة إسنادها بما يهمّ مجموعة دول "شنغن". في هذه النقطة لـمّح السفير بأنه ليست بلاده فرنسا وراء الإجراء الجديد.. بل بلد أوروبي آخر هو الذي يقف وراءه. كما هو معلوم يقصد ألمانيا، كما سبق وأن أشار إلى ذلك أكثر من مصدر و جهة..

تطرّق السفير كذلك إلى ملفات ومواضيع أخرى كان حريصا في كلّ مرة أن يبدي أسفا عن مغادرته بلادنا والذي حدّد موعدها نهاية الأسبوع الحالي أي عشية عيد الفطر.. على أن يحلّ السفير الفرنسي  الجديد السيد بيير مينا يوم الاثنين القادم.. أشاد مطوّلا السيد سيرج ديغالي بخصاله، خاصة خبرته في العمل الديبلوماسي، قال أنه سبق له أن تولى مسؤوليات في رئاسة الجمهورية الفرنسية، كذلك في وزارة الخارجية وهو يعدّ من المختصين بالملف الأوروبي.

لـمّا سئل السفير عن النصيحة التي وجهها لخلفه قال: أن يتعرف بشكل مبكّر قد يكون  به متّسع من الوقت على تونس والتونسيين أكثر، أن يتنقل ويزور مناطق البلاد سيكتشف أشياء جميلة عديدة.

كان اللّقاء وديا.. فعلا.. كان حوارا مفيدا بما يؤكد على الأقل وفي هذه الفترة مدى متانة علاقات الصداقة بين تونس وفرنسا.. حتى ولئن كانت لبعض المسؤولين داخل الحكومة الفرنسية نفسها مقاربات أخرى.

،،،

كلمة النهاية:

"الصّمت حيال بعض الأمور موقف.. والكلام فيها مع إبداء الرأي موقف أصدق وأوضح".

 

الموقف السياسي

مقاربات وطنية

التحليل الاقتصادي

News image

القيمة والسّعر مفاتيح العبور إلى النموّ النّوعي

بقلم: رضا القرمازي (خبير اقتصادي)

حديث الصباح

News image

شاهد على العصر وشاهدون للعصر

بقلم: عبد الحميد مصباح

لقــــــــاء