"العلاقات التونسية الكويتية على خير ما تكون" بمناسبة احتفالات دولة الكويت الشقيقة بعيدها الوطني الـ 48 وبالذكرى 18 للتحرير التقت الملاحظ الاستاذ عبد الحميد علي الفيلكاوي سفير الكويت بتونس الذي تحدث بصراحة وتلقائية وبروح العارف والمتطلع على مختلف الجزئيات والتفاصيل فشمل الحوار تقييم العلاقات الثنائية التونسية الكويتية ومقترحات تونس في القمة الاخيرة التي احتضنتها الكويت وكذلك الازمة المالية العالمية ودور الكويت في تنقية الاجواء العربية.
- كيف تقيمون سعادة السفير العلاقات الثنائية التونسية الكويتية حاليا ؟ وما هي آفاق تطورها مستقبلا ؟
على خير ما تكون، فها هو وزير الخارجية الشيخ د.محمد الصباح يزور تونس للمرة الثانية خلال عام، وسيزورها ثالثة بعد أسابيع قليلة ، لعقد الاجتماع الثاني للجنة المشتركة الكويتية التونسية، ومن المؤمل أن ينتج عن هذا الاجتماع توقيع عدد من الاتفاقيات التي تصب في صالح البلدين الشقيقين.
هذا في الجانب السياسي. أما في قطاع الاستثمار، فبحكم قدم التواجد الكويتي في تونس، فان الكويتيين يعلمون تماما مقدار ما تتمتع به تونس من استقرار سياسي ، وما توفره من قوانين و لوائح جذابة للاستثمار. ويتزايد عدد رجال الأعمال الذين يزورون تونس، وقد تم في الأسابيع الماضية تأسيس أكثر من شركة، ذات رأسمال مشترك تونسي كويتي، بعضها يعمل في تونس وبعضها يعمل في دول ثالثة. وأستطيع أن أقول لك، باطمئنان، أن الشهور المقبلة سوف تشهد قدوم استثمارات كويتية أكبر. على المستوى التربوي، تستعين الكويت منذ سنوات بالخبرات التدريسية التونسية، وقد غادر للتو وفد من وزارة التربية الكويتية، بعد أن اتفق على استقدام عدد كبير من المدرسين والمدرسات التونسيين للعمل في المدارس الكويتية. وهناك تبادل ثقافي وإعلامي متواصل، وتواجد سياحي كويتي متزايد،في هذا البلد الجميل، بطبيعته وناسه. - احتضنت الكويت قمة اقتصادية في ظرف دقيق يمر به العالم العربي والإسلامي فكيف تعاطت دولة الكويت مع هذه القمة وكيف تحكمون على ما انتهت إليه من قرارات؟
أعتقد أن الكويت تعاملت مع هذه القمة بكل مسؤولية، وقد جرى الإعداد لها لمدة تزيد عن عام، لتخرج بالنتائج التي نرجو أن يتلمسها المواطن العربي. ودعني هنا أتساءل يا أخي، كمواطن عربي عادي، ألا يحق لي أن أركب قطارا سريعا، هنا في القصبة قلب مدينة تونس، لأنزل في ساحة الصفاة في قلب مدينة الكويت، كما هو الحال في أوروبا وأمريكا الشمالية، ومناطق عديدة من العالم دعونا يا سيدي نحلم، ولكن دعونا أيضا ألا نسمح لأحد أن يمنعنا من تحقيق أحلامنا. لقد قرر المؤتمر إنشاء صندوق للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، برأسمال مقداره مليارا دولار، تبرعت الكويت بربعه. أي خمسمائة مليون، وسوف تكون لهذا الصندوق آلية، لضمان تنفيذه وكان هناك قرارات لتنمية البنية التحتية العربية، وكذلك لصالح المرأة والشباب وغير ذلك ولقد سعدت وأنا داخل قاعة المؤتمر أن أرى شابة تونسية صغيرة تعتلي المنصة، لتعبر بكل ثقة عن تطلعات الشباب العربي، ولأول مرة ، أمام الرؤساء والقادة العرب ،في تاريخ قممهم. وفي الشأن السياسي للقمة، كان القرار رقم واحد هو دعم صمود الشعب الفلسطيني، سياسيا وماديا ومعنويا.ودعني أقول لك إن متابعة تنفيذ أية قرارات تتخذ في أي اجتماع، يوازي في أهميته اتخاذ القرارات ذاتها، وهذا ما تقوم به الكويت حاليا، حيث يقوم وزير الخارجية بجولة تشمل كافة الدول العربية. - مشاركة تونس في قمة الكويت ومقترحاتها كيف تفاعلتم معها؟
دعني أقول لك أن الناس في الشارع الكويتي قد تفاعلوا مع وجود سيادة الرئيس زين العابدين بن علي، في الكويت، بذات الدرجة التي تفاعلت معه القيادة السياسية، تعلم يا أخي أن القمة عقدت في ظروف حرجة و أمواج متلاطمة من التباين، فكان الحضور التونسي، على أعلى مستوى، قد أعطى رسالة واضحة بأن تونس منحازة لأمتها ومصالح أمتها ومستقبلها لقد لمست هذا الإكبار والتقدير لحضور تونس، على هذا المستوى، في الديوانيات الكويتية والمجالس، وفي أروقة المؤتمر ونعلم جميعا أن هناك صداقة قديمة متواصلة تجمع صاحب السمو الأمير بأخيه سيادة الرئيس أما سؤالك عن التعامل مع مقترحات تونس ، فأقول بصدق بأن كثيرا مما أتت به القمة يعكس الرؤى والسياسات التي يؤمن بها ويطبقها سيادة الرئيس بن علي.
- كيف تعاطت الكويت مع الأزمة المالية العالمية و ما هي توقعاتكم بخصوص تداعياتها خلال السنوات القادمة؟
لقد تأثرنا في الكويت بهذه الأزمة، مثلما تأثر غيرنا، وقد اتخذت الحكومة مجموعة إجراءات آنية، في بدايات الأزمة، من بينها التعهد بتوفير الحماية لأموال المودعين في البنوك الكويتية، ليطمئن الناس. ووفرت فريقا لمتابعة الأزمة بشكل يومي، ثم قدمت مشروعا متكاملا لحماية الشركات والمؤسسات الكويتية من تداعيات هذه الأزمة، معروض الآن أمام البرلمان الكويتي، لمناقشته وإقراره. - إلى أي حد استطاعت دولة الكويت المساهمة في تنقية الأجواء العربية وما هي نظرتكم لأشكال التسوية في الملف الفلسطيني؟
لقد استخدمت الكويت ما تملكه من رصيد، لدى شقيقاتها العربيات، قبل وأثناء القمة، لتنقية الأجواء العربية، بشكل بعضه معلن وبعضه غير معلن، ويقوم وزير الخارجية الكويتي حاليا بجولة تشمل كافة الدول العربية، لتركيز الجهد في هذا الاتجاه، بشكل يتكامل مع العمل على متابعة تنفيذ قرارات قمة الكويت. أما في ما يتعلق بالملف الفلسطيني، فإننا ندعم قيام حكومة فلسطينية، تتوافق حولها مختلف الفصائل الفلسطينية، أيا كان اسم تلك الحكومة، في ظل الثوابت الفلسطينية، بعيدا عن التدخلات الخارجية. فنحن أمام إدارة جديدة في الولايات المتحدة يقابلها احتمال كبير بأن تشكل حكومة يمينية في إسرائيل، فلنستخدم أوراقنا بشكل متبصر. |