| الخبير الاستراتيجي والباحث في العلاقات الدولية عبد اللّه عبيدي لـ"الملاحظ": "أمريكا أوباما سوف تمنى في أفغانستان بنفس هزيمتها في العراق" |
|
|
|
| الكاتب: حوار: منذر شريط |
| الثلاثاء, 21 نيسان/أبريل 2009 16:05 |
|
هذا صحيح ومبرّره هو توجيه الأسئلة وتركيزها من خلال هذا اللقاء على التوجهات الجديدة للبيت الأبيض في عهد الحاكم الجديد باراك أوباما المتعلقة بقضية الشرق الأوسط وخصوصا المعضلة الفلسطينية وبقية الملفات المتعلقة بالنفوذ الأمريكي في العالم خاصة فيما يهم الملف الأفغاني. البارز عبر هذا اللقاء واللقاءات الأخرى مع الأستاذ عبد اللّه عبيدي تأكد فرضياته من خلال لقاءات مجلة الملاحظ معه المتعلقة بالنتائج وما تم الوصول إليه في الجدال والصراع المتعلق بهذه القضايا. مع السيد عبد اللّه عبيدي هذا الحوار.
الرئيس الأمريكي الجديد أوباما يسعى إلى تحقيق أجندا مصالح أمريكية بتكاليف أقلّ من السابق وبالتحديد في عهد بوش لأن أمريكا بكلّ بساطة لم تعد قادرة على تكاليف سياسة الهيمنة المتهورة التي جلبت لها قائمة طويلة من المآسي وقادتها إلى شبه إفلاس سياسي وعسكري واقتصادي ونفّرت حتى أقرب حلفائها في أوروبا وآسيا وأنحاء أخرى من العالم وأنزلتها من عليها لتصبح قوة كسائر القوى الأخرى وجعل الاتحاد الأوروبي يدخل اللقاءات الاقتصادية كمجموعة العشرين G20 بشروط واستحقاقات إزاء أمريكا واتهامها دون بالتسبب بالأزمات المالية والاقتصادية التي تهزّ أركان النظام الاقتصادي الليبرالي وربما تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى ما قامت به الصين في الآونة الأخيرة وللمرة الأولى من تصدّ لبوارج حربية أمريكية كانت فيما يمضى تصول وتجول كما يحلو لها في محيط العملاق الآسيوي الصاعد وراء تصريحات أوباما التي تبدو في ظاهرها متسمة بنزعة سلمية غير معهودة، تقف هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية التي هددت خلال الحملة الرئاسية الأمريكية الأخيرة بسحق إيران لو تجرأت هذه الدولة على تشكيل خطر على إسرائيل. كل ما في الأمر أن أمريكا التي راهنت طوال العقدين الأخيرين على الشعب الإيراني للإطاحة بنظام الثورة الإسلامية بدأت تستيقظ من حلمها وتعيد حساباتها باتجاه ترويض النظام القائم ومحاولة تحييده للخروج من مستنقع العراق وأفغانستان، البلدين المتحادين مع إيران والذي لا يتصور أحد أنه في الإمكان تحقيق هذا الخروج بتكاليف معقولة دون استرضاء هذا البلد.
يجب ألا ننسى أن تركيا عضو في الحلف الأطلسي وساهمت لعقود بصفتها تلك في تحسين البوابة الشرقية للمعسكر الغربي والتصدي للشيوعية ولها من الحجم والموارد البشرية والمادية والتقاليد السياسية والديبلوماسية والموقع الاستراتيجي ما يمكّنها من لعب دور ينطلق بالدرجة الأولى من مصالحها الذاتية وأظهر نظامها الحالي بقيادة الطيب رجب أردوغان بأنه لا يتجه لمناصرة معسكر على معسكر أو الانضواء تحت راية هذه القوة المهيمنة أو تلك وإنما يرى مصلحته في دور الوساطة بين الأطراف التي يجد في كل واحد منها جزءا من مصالحه خصوصا وأن المنطقة تشكو فراغا على كلّ الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية في غياب أنظمة عربية مسؤولة تمثل شعوبها وتسعى إلى مصالحها وتتحسب إلى ما ستأتي به قادم الأيام. فالإمكانيات لا تعوز تركيا وهي في الآن نفسه الدولة المسلمة والأوروبية والآسيوية التي تبرز صفة من هذه الصفات حسب الوضع وحسب ما تقتضيه مصالحها في خضمّ ميزان القوى القائم.
هذا موقف منطقي من طرف اسماعيل هنية ولكن المنطق في السياسة لا يعني بالضرورة الواقعية. ربما يفكّر الوزير الأول الفلسطيني وهو يوجه هذا النداء للرئيس الأمريكي في الأثر الذي تركته الحرب الأخيرة على غزة على الشعوب العربية ودور غضب هذه الشعوب في حمل العديد من الأنظمة العربية على تغيير مواقفها إزاء القضية الفلسطينية ولو ظاهريا. وما تبديه اسرائيل حاليا من قلق حول ما عسى أن تكون عليه الأوضاع في بعض البلدان العربية المحيطة وخصوصا مصر إلى ما آلت الأمور إلى أفول نجم هذا الحاكم أو ذاك.
الكونغرس مرتهن للوبيات ومنها بالخصوص اللوبي اليهودي الذي أصبح يتحكّم بصفة مطلقة في حظوظهم الانتخابية وبعض أعضاء مجموعات الضغط اليهودية بأمريكا أصبحت تعلن صراحة أنها لم تعد تؤثر في قرارات الكونغرس فحسب وإنما تفرض عليه النصوص القانونية لهذه المواقف التي لم يعد يملك إلا الموافقة عليها بحذافرهيا. الجديد أن الشعب الأمريكي وأحزابه السياسية بمختلف مشاربها أيقنت اليوم أن نتائج هذه السياسة سوف تفضي إلى مستقبل قريب لن تعود معه أمريكا قادرة لا على حماية مصالحها ولا حماية إسرائيل.
لا أعتقد ذلك، فأمريكا سوف تمنى في أفغانستان بنفس الهزيمة التي منيت بها في العراق توجه أوباما ينطلق من وهم مفاده أن جيشه يستطيع أن يحقق في أفغانستان الإنتصار الذي لن يحققه في العراق نظرا للتقاليد العسكرية والمقاومة التي عُرف بها شعب العراق. ربما تجدر الاشارة هذا الصدد أن القادة العسكريين الأمريكيين أيقنوا في النهاية أن أساس المقاومة العراقية هم عناصر الجيش العراقي سابقا بكل إطاراته وتجاربه وخبرته بالخطط والتقنيات العسكرية في زي مدني في حين أن كلّ من ناصرهم من تنظيمات مدنيون يفتقدون لأي خبرة عسكرية تذكر في زي عسكري، فكيف يحق لأحد أن يستغرب من نتائج وخيمة التي حصدتها أمريكا والوضع كما ذكرنا، فحتى لو كان أوباما يسير على خطى ديغول في حرب الجزائر، لا ننسى أن مساعي الرئيس الفرنسي الأسبق استغرقت أربع سنوات لتحقيق السلام، فهو ارتقى إلى سدّة الحكم سنة 1958 ولم يتوصل إلى إبرام سلم مع جبهة التحرير بعد مفاوضات إيفيان الشاقة إلا سنة 1962. |
| التحديث الأخير ( الإثنين, 27 نيسان/أبريل 2009 10:30 ) |