"رئيس حقوق الإنسان" ينظّر للعنف.. والإرهاب..!! PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: بقلم: أبوبكر الصغير   
الأربعاء, 04 تشرين2/نوفمبر 2009 02:00

أبو بكر الصغير

كلام خطير وخطير جدّا، نقل عن السيد مختار الطريفي الذي ما يزال متمسّكا، متشبثا برئاسة أهمّ منظمة حقوقية في تونس، وفي الوطن العربي، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والذي يرفض الانصياع لإرادة قواعد الرّابطة، ولإرادات أطراف عديدة داخل المجتمع المدني من أجل حلّ وتجاوز الإشكال الرابطي القائم والعمل بما تنصّ عليه القوانين والأنظمة الداخلية للمنظمة.

إنه بصراحة كلام غير مسبوق ذلك الذي قاله الطريفي، لم نسمعه من قبل من أي مسؤول قيادي رابطي وعلى لسان حتى مجرّد عضو بسيط منخرط في هذا الهيكل.. بما شكل فعلا سابقة في العمل الحقوقي بتونس، بل حتى في العالم العربي، والعالم ككلّ..

هل يعقل باللّه عليكم يا جماعة، صدّقوني لا أتحامل على السيد مختار الطريفي، ليست لي معه لا حرثة ولا ورثة، أن ينظّر "رئيس" منظمة إنسانية حقوقية للعنف والإرهاب؟ أن يتجاوز كل منطق وكلّ الحدود وكلّ المحاذير. وأن يخطو خطوة أخرى في الإمعان في الخطأ والمغالطة.

لقد وجهنا انتقادات سابقة للرابطة عندما دافعت عن ممارسي ومنظّري العنف والإرهاب، أي عندما لم تميز بين حقوق الإنسان والمواطنة.. وبين من يتورط في ممارسات عنف وإرهاب.. قام جدل حتى داخل الرابطة نفسها بخصوص هذه المقاربة، تعرضت قيادتها إلى انتقادات شديدة من قبل مسؤولين داخلها، وهو والحق يقال أحد عوامل وأسباب هذه الخلافات والصراعات والانقسامات التي مازالت متواصلة ولا تنتهي داخلها..

لكن أن يتجاوز "رئيس" الرابطة كل منطق وكلّ حدود العقل، بأن يدعو للعنف والإرهاب فهذا يعدّ في حدّ ذاته تطورا نوعيا وكما أشرت خطيرا جدا..

لست أدري إن كان الطريفي في وعيه أم لا عندما أدلى بهذا التصريح، فإذا كان السّلاح لغة، فكيف يفسّر بقاءه في الرابطة بطريقة غير شرعية، هل تحصّن "بواقية للرّصاص"... أم يقتحم كل المفاوضات التي تم الخوض فيها معه من كل مؤسسي الرابطة وممثلي المجتمع المدني، بدبابة أو حاملة طائرات!!!.

من المؤسف والمخجل في الوقت نفسه أن تزل قدم الطريفي إلى هذا المنزلق، فمن أجل لعب دور البطولة، لا يهمه أن يسيء إلى بلده، ومن أجل نجومية إعلامية وسياسية، لا يهمه أن يشوه صورتها، ومن أجل تأكيد وجود وضمان صلاحيته، لا يهمه أن يطلق القنابل الإعلامية، التي تسيء إليه أكثر مما تسيء إلى تونس وتصمه بالعار، أكثر مما تصم التونسيين.

لقد تأسست "الرابطة" التونسية للدّفاع عن حقوق الإنسان في ماي 1977، من منطلقات حضارية نبيلة، كهيكل ينتصر إلى الحقوق الإنسانية، إلى الحقوق البشرية، يدافع عنها بوسائل وأساليب حضارية، ليس صدفة وقتها بأن يتم اختيار اسم رابطة بما يعني لمّ شمل وجمع والتفاف.. كان يمكن أن يكون اسمها منظمة أو جمعية.. لكن كانت الإرادات السياسية التي التقت يومها سواء من جهات أو أطراف داخل السلطة أو من المعارضة أن ترتقي بهذا الهيكل الإنساني وتمكنه من لعب دور حضاري مسؤول بعيدا عن كلّ الحسابات السياسوية والمصلحية..

سارت الرابطة على هذا الدرب طيلة سنوات.. تدعّم دورها وحظيت بالمكانة التي تستحق مع انبلاج التحّول، بما مكّنها من إشعاع أكبر وإمكانات أوفر وحضور أوسع ودور أهم في الفضاء المدني الوطني، تمكنت من عقد كلّ مؤتمراتها بكل استقلالية، دعّمت انتشارها سواء من حيث عدد الفروع أو عدد المنخرطين، تمكنت من عقد وتنظيم عشرات الندوات والمنتديات واللّقاءات الحقوقية والفكرية.. لكن مع الأسف كانت أهداف ومآرب بعض الأطراف السياسوية غير خدمة والانتصار لحقوق الإنسان وكرامته، لقد استغلت وعن سوء نية هذا السلوك وهذا الموقف الحضاري النبيل من قبل السّلطة، وعملت على الاندساس داخل هذه المنظمة الإنسانية واتخاذها مطية أو مظلة لتحقيق أغراضها.. غدت بمثابة قطعة المرطبات التي تمّ تقاسمها بحسابات مصلحية ضيقة ومفضوحة بين أطراف ليس لها أي حضور أو تمثيل ضمن المشهد السياسي الوطني، بقدر ما هي تنظيمات سرية وحركات متطرفة مرفوضة..

لم أصدّق ما قرأته يوم أمس على أعمدة إحدى الصحف العربية، من كلام نسب إلى "رئيس الرابطة" قاله في ندوة أورو ـ متوسطية انعقدت بالقاهرة..

عندما اطلعت عليه وحسبما نقل في صحيفة مصرية تسمّى "اليوم السابع" تساءلت، هل الأمر حقّا يتعلّق ببلادنا تونس وما يتمناه لها "رئيس منظمة حقوق الإنسان".. أم أنه أخطأ العنوان وبالتالي ما يعنيه ويقصده الصومال أو الباكستان أو حتى أفغانستان..

لا أعتقد أن الرابطيين الشرفاء سيغضون الطرف عن هذا التصريح الموقف المخجل الخطير.. بل لا أرى ناشطا سياسيا أو جمعية سوف تمرّ مرور الكرام على هذا التطور في سلوك "رئيس الرابطة".

طالما أن الطريفي لم يسارع إلى تكذيب ما نشر فهو يؤكد أن حواره صريح وغير محرّف، وان ما قاله يعيه ولا يدرك خطورته، لا بوصفه صادرا عن رئيس منظمة يفترض أنها "تحترف المصداقية" بل لكونه يزيّف واقعا ويغالط الرأي العام العربي والدولي ويصور تونس كما لو كانت تعيش ظروفا أخرى...

إنه منعرج ومنزلق مقلق فعلا.. إذا تأكد وصدر على لسان "رئيس الرابطة"..

وللحديث صلة..

كلمة النهاية:

"يُعرف المرء.. بلسانه".

التحديث الأخير ( الأربعاء, 04 تشرين2/نوفمبر 2009 09:16 )