بشير العواني (أستاذ وباحث جامعي في فلسفة التربية): PDF طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: Administrator   
الخميس, 30 تشرين1/أكتوير 2008 16:50

"شخصية التونسي تتميز بالديناميكية والحيوية والهدوء والتضامن"

 إن الشخصية هي ما به تتحد ذات الشخص أو المجتمع أو الحضارة ومن وجهة نظر فلسفة التربية تحتمل الشخصية الانسانية على أربعة أركان أساسية: الانضباط والطاعة والاجتماعية والاخلاقية.

معنى ذلك ان الشخصية الانسانية ليست هبة من الطبيعة وانما هي مشروع مفتوح على ما ستكون عليه الانسانية في المستقبل لذلك فان للشخصية تاريخ والعلاقة بينهما أي التاريخ والشخصية هي علاقة محايثة فحينما يوجد التاريخ توجد شخصية الانسان لانه كائن تاريخي على عكس الحيوان أو الاله. الاول يعيش اللحظة والثاني يعيش المطلق في حين ان التاريخ بماهو مجموع الاحداث التي تحصل في مرحلة ما من بناء الوعي البشري.

وبالتالي تتحدد مفهمتنا للشخصية الانسانية انطلاقا من تحديد التصور الابستيمي أو تحديد الروح الثقافية لعصر ما فمثلا الشخصية المعاصرة تستدعي الانفتاح والتعايش السلمي مع الآخر سواء أكان فردا أو مجتمعا أو حضارة أو ثقافة. فهل تتوفر سمات الانفتاح والاندماج وقبول منطق التعايش مع الآخر في شخصية التونسي؟

نحن لن نتحدث عن الشخصيات غير المتوازنة اجتماعيا أو ثقافيا أو نفسيا وانما نقصد بشخصية التونسي السمات العامة والمشتركة التي يمكن ان تنطبق على جميع التونسيين والتونسيات.

فما نجده في شخصية التونسي هو الاستعداد للتعايش مع الآخرين سلميا وهو ما يبين ان في تركيبة التونسي ليس هنالك مشكل في ركن الاجتماعية "il n a pas un probleme de sociabilite" أي ان شخصيته قادرة على التفاعل مع المستجدات المحلية والاقليمية والعالمية.

ففي عمق التونسي قدرة استثنائية على مواجهة صعاب الحياة وتجاوزها رغم ان تجليات ذلك واضحة في بعض الميادين (المجال السياسي الرياضي العلمي...) ومازالت في طور الوضوح في بعض الميادين الأخرى. تتميز شخصية التونسي بالديناميكية والحيوية والهدوء لذلك لا يقبل التونسي الاستفزاز فالتعايش السلمي مع الآخرين ركيزة أساسية في شخصية التونسي وربما يعود ذلك في تقديرنا الى انتشار التعليم الذي افرز مجالات ابداع الشخصية التونسية في مختلف الميادين. كما ان التونسي له ثقافة محترمة في المجال الاخلاقي حيث تغلب عليه سمة التعقل والحكمة على عكس ما نلحظه في بعض الاحيان من سلوكيات ناشزة التي يقوم بها بعض الشباب الذين هم في طور بناء وتكوين الشخصية والتي تعالج هذه السلوكيات انطلاقا من التربية.

كما ان التونسي في شخصيته المعلنة يتميز بالثقة بالنفس والاعتزاز بالانتماء الثقافي أو الاجتماعي أو الحضاري دون أن تكون له حساسية مع الاعراق الاخرى كما نلحظ ذلك في بعض المجتمعات. أيضا يتميز التونسي بالتضامن ويتجلى ذلك من خلال بعض المبادرات التي يقوم بها بعض الافراد أو بعض الاسر مع الآخرين خاصة في المناسبات (الحفلات الاعياد والمآسي...).

كما ان التونسي في شخصيته يتحلى بهوية متجددة أي منفتحة على ما سيكون عليه نبض الانسانية في المستقبل وهو ما جعل البعض يصفه بالذكاء.

خلاصة القول ان شخصية التونسي المعاصر تتميز بالانفتاح على الماضي (النفسي والاجتماعي والثقافي والحضاري...) وعلى المستقبل كما لها خصوصية حسن التعايش مع الآخرين أي ان التونسي ليست له مشكلة مع التحضر. كما انه غير منغلق وغير منبهر ذلك ان الشخصية المثلى التي يعمل التونسي على تحقيقها هي الشخصية المتوازنة والمعتدلة لاننا عندما نتحدث عن شخصية التونسي من وجهة نظر فلسفة التربية نحدد شخصية هذا المتحدث عنه انطلاقا من المثال الذي يرسمه المجتمع أو الفرد أو الحضارة أو الثقافة التي ينتمي اليها التونسي، وعندما تنضج هذه الصفات وتصبح أداء مشتركا بين الجميع تصبح ميزة هذه الشخصية هي القدرة على التعامل البراقماتي أي أنه لا وجود للاعتباط في شخصية التونسي. فأفعاله يغلب عليها القصد أي ان التونسي المتوازن يفكر قبل أن يفعل بمعنى انه يقيّم أفعاله قبل انجازها ويثمنها وهذا ما يفسر الاستفادة من الاخطاء الحاصلة في الماضي وتحقيق النجاحات في الحاضر والمستقبل والدليل على ذلك اجماع التونسي في مختلف شرائح المجتمع على أهمية التعليم في الحياة المعاصرة وهو مطلب انساني تجمع عليه جميع الأمم المتقدمة.

هذا ما يؤهل هذه الشخصية على الانخراط في مسار التطور والتقدم الذي ستكون عليه البشرية في المستقبل. اي ان شخصية التونسي تستمد من الحضارات المتعاقبة عليها ثوابتها كالمهارة والثقافة والانفتاح والتعايش السلمي مع الآخر وتتفاعل مع مستجدات الحالة الانسانية في الحاضر والمستقبل لذلك يوسم التونسي بالتفهم وحسن التعامل مع البيئة والحضارة الانسانية.

اما ما يطرأ في بعض الاحيان من خروج في أداء شخصية التونسي عن السمات العامة التي تحدثنا عنها من وجهة نظر فلسفة التربية فهو يفتح المجال الى العلوم الانسانية كعلم النفس والعلوم الاجتماعية الى دراسة ما يطرأ على هذه الشخصية من تغيرات موجبة أو سالبة بغاية الاثراء وتحقيق التوازن وهذا الدور موكول الآن الى جميع الاطراف المساهمة في بلورة ونماء هذه الشخصية وعلى وجه الخصوص الدور الاعلامي في التعريف بالسمات المميزة لشخصية التونسي.

التحديث الأخير ( الخميس, 30 تشرين1/أكتوير 2008 17:05 )