| فاضل الجزيري: "هدفي في "ثلاثون" محاولة التقريب بين الشخصية والمتفرج لخلق نوع من الحميمية" |
|
|
|
| الكاتب: متابعات: محمد علي الشتيوي |
| الثلاثاء, 31 آذار/مارس 2009 16:00 |
|
{mosimage}في دهليز دار الثقافة ابن رشيق حيث أعدّ مسرحية الكرّيطة تحدث الفنان الكبير فاضل الجزيري بطريقة لم تخل من شعرية عن هذا الفضاء الذي أعاد إليه سنوات الشباب وعن مختلف محطاته الفنية والإبداعية وعن شريطه ثلاثون فكانت أمسية تعرّفنا فيها على شخصية متميزة بأتمّ معنى الكلمة. بدأ حديث الذكريات مع علي بن عياد الذي عرفه الجزيري وهو لا يزال تلميذا في المعهد الصادقي، واعتبره أهمّ فنان مسرحي في القرن العشرين وقال أنه كان صاحب روح مرحة وعلى درجة عالية من الأخلاق، ثمّ تحدث عن الطاهر قيقة الذي وضع فيه ثقته وأسند له افتتاح مهرجان الحمامات بمسرحية التحقيق. وقال الجزيري أن تلك الثقة خلفت فينا روح العطاء والمثابرة، وقد غيّرت وفاة الحبيب المسروقي نظرته إلى الحياة وتملّكه إحساس رهيب بالمسؤولية فهو كما يصفه الغائب الحاضر في حياتنا، ترك بصمته فينا ثم رحل.
أما عن سمير العقربي يقول سرّ علاقتي بسمير العقربي ستبقى سرّا ثم تحدث الجزيري عن بعض أعماله الفنية وقال أنه قدّم النوبة بعد حرب الخليج لأن الناس كانت تعاني من الاحباط، وأن الموسيقى مخرج ومتنفس من ذلك الاحباط وتلك المعاناة، والموسيقى طريقة للتعبير عن الذات وعن المجتمع، يقول أفلاطون الموسيقى أحسن طريقة لتعبير المجتمع عن نفسه وأكّد أن النوبة كانت ناجحة باستثناء عرض باريس الذي كان صفعة قوية كلّفته خسارة مالية كبيرة. ويضيف انطلاقا من العوّادة يمكن أن تعرف شخصية فاضل الجزيري. لقد اقترنت مسيرته الفنية بمجموعة المسرح الجديد، لكن هناك لحظات ننساها أحيانا منها بعض الأعمال التي لم تحقّق شهرة لفاضل الجزيري مثل مسرحية 8م التي قدمها المسرح الجديد في مطلع الثمانينات، وقد أعضبت السلطة فقبرتها وهي لا تزال في المهد، أما عرض الصّابة جمعت فيه قرابة 1200 فنان لم يقدّم للجمهور لأسباب عدّة خارجة عن إرادتي وهذه من الأعمال الكبرى التي قمت بها إضافة إلى عرض الحضرة الذي لقي استحسان الناس، وتكلّم الجزيري عن المسرح فقال المسرح شيء ضروري في الحياة بل هو شريان الحياة إن لم نبالغ. فالمسرح مكّننا من عيش حياة متميزة، وإن الجمهور يحاول أن يكون متماشيا مع مسار مجتمع كامل، أن يكون على نفس الحسّ والوتيرة، وأن تكون له طاقة تمكّنه من تحسّس مشاعر النّاس. أما عن السينما فقد ذكر الجزيري أنه تعرّف على ميدان السينما لأوّل مرّة في إيطاليا، وقد حضر تصوير بعض الأفلام وتعرّف على فنانين إيطاليين كبار، والسينما لا تشبه الواقع في شيء، بل هي تقنيات تختلف تماما عن الواقع، والتقنيات يجب أن تكون مغايرة حتى تخلق الفارق أو القطيعة، فكل إنتاج فنّي هاجسه القطيعة التي تتطلب مجهودات فنية وتقنية كبيرة لإدراك الصورة المتميزة، وأنا أؤمن أن السينما حكاية شباب ومهمتي تعدية المعلومة لأجيال أخرى، فالسينما موجهة للشباب بدرجة أولى، والفن في السينما عمل جماعي وليس فردي ومهمة الصورة مهمّة تربوية في منطلقها، والسينما أعطت قوة خاصة لتلك الصورة فأصبحت مرجعية. لقد أكّد فاضل الجزيري أن شريطه ثلاثون هو قراءة لجزء من التاريخ، والهام هو حضوره في الذاكرة، وذكر أنه بدأ التفكير في مشروع ثلاثون سنة 1990 ويقول هدفي في ثلاثون محاولة التقريب بين الشخصية والمتفرج لخلق نوع من الحميمية.
أنا لا أعرف مثلا شاعرا ليس أنيقا، فالفنان له روح تميّزه عن غيره من الفنانين، له صفة من صفات الربوبية وله طاقة خلق خاصة به تميزه، والشابي الشاعر والفنان كان أنيقا وقد ذكر الجزيري أنه عرف الشاعر سيدي مصطفى خريّف.. منذ الصغر وسمعه كثيرا يتحدث عن الشابي كإنسان متميّز، أنيق، ومعجب بالنساء، له شهوة رجل الجنوب للمرأة. فالشابي عشّاق بدرجة أولى، وقد كان هدفي في ثلاثون كيفية تقريب صورة الشابي من الشباب، والحقيقة أن في ثلاثون غلبني السيناريو في بعض الأحيان. فاضل الجزيري المبدع الملتزم يؤمن بأهمية الرسالة الفنية ودورها في تنوير المجتمع وتحديثه، وهو يعتبر أن الثورة الثقافية الكبرى في بلدان العالم العربي غير موجودة، أما في تونس فالثقافة شعبية وليست نخبوية، فليس لدينا امكانيات النخبة، فنحن في مرحلة رفع أمية من الناحية الثقافية والجمالية. هكذا تحدث فاضل الجزيري بصراحته المعهودة وابتسامته وروحه المرحة، وقد كانت فرصة تعرّفنا من خلالها عن قرب على جوانب أخرى من شخصية هذا الإنسان والمبدع. |
| التحديث الأخير ( الجمعة, 29 أيار/مايو 2009 05:24 ) |