• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

مجلة الملاحظ - تونس

الاستقبال مقاربات وطنية مجلس المستشارين وقضية الإنتاجية
مجلس المستشارين وقضية الإنتاجية طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: بقلم: محمد مواعدة   

محمد مواعدةتناولنا في مقاربة وطنية سابقة موضوع المؤسّسة التشريعية بغرفتيها مجلس النواب ومجلس المستشارين وطريقة سيرهما وكيفية نشاطهما التشريعي.

وقد ركزنا على مجلس المستشارين وعمله من الداخل خلال تناول مشاريع القوانين اعتمادا على تجربة شخصية مباشرة وقد أكدنا بالمناسبة على خطإ التصور الشائع والمتضمن لأفكار ومواقف لا علاقة لها إطلاقا بما هو الواقع والحقيقة.

هذه الحقيقة التي تتمثل في دراسة مشاريع القوانين والتعمّق فيها خلال عمل اللجان ومراجعتها، وأحيانا عديد المرات، مع الوزراء والمؤسسات التابعة للسلطة التنفيذية قبل إحالتها إلى الجلسة العامة، والتي هي بدورها لا تصل إلى التصويت على مشروع القانون إلا بعد حوار ونقاش جاد وشامل مع الحكومة. وقد أكدنا كذلك على أن من أبرز العوامل التي ساعدت على نشر تلك الصورة الخاطئة كيفية تعامل الاعلام ـ وخاصة التلفزة الوطنية ـ مع أشغال لجان المجلس ومداولاتها المتتالية...

تلك المداولات التي تختفي فيها الانتماءات السياسية أو الاجتماعية ولا يبرز إلا الاهتمام بالمصلحة الوطنية العليا... هذه المصلحة التي تفوق كل الاعتبارات الأخرى بما في ذلك الجهوية والمحلية...

نشاط دراسي مواز... متميّز

يضاف إلى هذا النشاط التشريعي نشاط آخر مواز له ومكمّل ومعمّق لمختلف موضوعاته وقضاياه الوطنية ونعني به الندوات والأيام الدراسية.

وأحدث مثال لهذا النشاط الدراسي الندوة التي نظمها مجلس المستشارين يوم الخميس 5 مارس الجاري حول:

"الإنتاجية ودورها في تطوير تنافسية المؤسسة والاقتصاد في ظل العولمة"

وذلك تجسيما لما دعا إليه سيادة الرئيس زين العابدين بن علي من ضرورة فتح حوار وطني معمّق حول هذه القضية.

ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى الجوانب التالية:

1) وجه السيد عبد اللّه القلال رئيس مجلس المستشارين دعوة لأعضاء المجلس للمشاركة في هذه الندوة صحبة البرنامج المفصل وورقة عمل تتضمن "الخطوط المرجعية للندوة الدراسية" والإطار العام لها قام بإعدادها خبراء في الميدان مما جعل منها نصّا ووثيقة تأليفية تمكّن الأعضاء المشاركين من الاستعداد الجيد للنظر في المحاور والموضوعات المعنية بالدراسة.

2) وجه رئيس المجلس الدعوة إلى عدد هام من الكفاءات الجامعية التونسية والمشهود لها بالخبرة والتخصّص في المجال الاقتصادي وطنيا ودوليا.

3) تضمن برنامج الندوة ضمن القضية المحدّدة محورين أساسيين:

أ- تونس والتنافسية الدولية الواقع والآفاق.

وقد احتوى على:

ـ محاضرة للسيد محمد النوري الجويني، وزير التنمية والتعاون الدولي حول:

"تنافسية الاقتصاد التونسي القدرات والتحديات والآفاق".

ـ مداخلة للسيدة سلوى بن زاغو، المديرة العامة للمعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية حول: "تحديات تنافسية الاقتصاد التونسي قراءة في التقارير الدولية".

ب- الانتاجية ودورها في دعم التنافسية.

وقد احتوى على:

ـ محاضرة للسيد شكيب نويرة، رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات حول: "محيط المؤسسة ودوره في دعم التنافسية والإنتاجية: الاشكاليات والتحديات".

- مداخلة للأستاذ الجامعي عبد الستار مبخوت حول: "تطوير إنتاجية العمل ونمو المؤسسات في ظل المنافسة الدولية: المعوقات الذاتية صلب المؤسسة.

المزج المنتج

4) ان هذا المزج بين الاطارات الرسمية المباشرة والميدانية وبين الكفاءات الجامعية سواء في مستوى الحضور والمشاركة أو في مستوى المحاضرين أعطى لهذه الندوة المتميزة بعدا ميدانيا ونظريا وشمولا في تناول كل القضايا المتعلقة بالانتاجية ودورها في تطوير تنافسية المؤسسة والاقتصاد في ظل العولمة.

5) وقد كان لهذا المزج بين التطبيقي الممارس وبين النظري تأثير واضح في مستوى المداخلات والمناقشات التي اتسمت بالجدية المطلوبة واستجابت للأهداف التي وضع تحديدها لهذه الندوة من خلال ورقة العمل وهي:

أ- المساهمة في تنشيط الحوار حول مسألة الإنتاجية وعلاقتها بالتنافسية.

ب- مزيد تعميق الوعي بأهمية الرهانات المطروحة في مجال الانتاجية ودعم تنافسية المؤسسة.

ج- تقديم اقتراحات عملية لتحسين المؤشرات المختلفة للانتاجية والتنافسية.

6) إن الصراحة والجدية التي سادت أشغال هذه الندوة وتناول جميع الجوانب المتعلقة بالقضية ضمن روح وطنية عالية لا تعنيها إلا مصلحة تونس العليا...

كل ذلك أدى إلى التوصل إلى النتائج التالية:

أ - التأكيد على أهمية الأزمة العالمية الحالية وخطورة أبعادها وانعكاساتها.

ب- الإشادة بالأسلوب الذي اعتمده سيادة الرئيس بن علي في كيفية التعامل مع هذه الأزمة مما جعل بلادنا تتجنب ما حدث لبلدان عديدة قريبة وبعيدة... صغيرة وكبيرة من انعكاسات وأخطار.

ج- إن تونس بفضل هذا المنهج وهذا الأسلوب الذي يسوده الحذر والمتابعة الدقيقة ورصد جميع الاحتمالات دون مبالغة وتهويل ولا تنقيص واستصغار....

إن تونس بفضل ذلك وبفضل الكفاءات الوطنية المتميزة التي عرف رئيس الدولة بوعيه الوفير العميق، كيف يوظفها ويشجعها على خدمة بلادها...

بفضل كل ذلك حققت بلادنا المكاسب والإنجازات ـرغم الأزمة العالمية الخطيرةـ واستطاعت أن تواجه التحديات والمصاعب... وأن تستفيد بسلبيات الأزمة فتحولها إلى مناسبات وفرص إيجابية.

د- على أن هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي الايجابي لم يجعل بلادنا بقيادة رئيسها تغفل عن النقائص والسلبيات القائمة ـ أو المتوقعة...

الإنتاجية، ثقافة شاملة

هـ - إن قرار سيادة الرئيس بن علي القاضي بفتح حوار وطني معمّق حول الانتاجية ودورها في كسب التنافسية يؤكد على أن هذه القضية ليست من مسؤوليات الدولة والمؤسسات الرسمية فقط بل انها من مشمولات جميع الأطراف ومن مسؤولياتها: أحزاب ومنظمات ومجتمع مدني.

ذلك أن الإنتاجية هي سلوك وهي ثقافة شاملة ينبغي على الجميع التشبع بها ومعايشتها في مختلف المجالات.

و- وفي هذا المجال أكد المشاركون في الندوة ـ من محاضرين ومتدخلين ومناقشين- على ضرورة الاهتمام الكامل بجودة مجالات التربية والتكوين والتعليم العالي بصورة تتلاءم والتطورات العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية التي يشهدها العالم حاليا...

إن العناية بالموارد البشرية العناية الشاملة -كما هي في تصور سيادة الرئيس بن علي وفي مشروعه الوطني والحضاري- هي ما ينبغي التركيز عليه.

كما أن الاعتماد على ذكاء التونسي وقدرته على الابداع هو الذي يمكن بلادنا من مواجهة التحديات والتغلّب على الرهانات المتعددة والمختلفة.

ز- تأكيد العلاقة الجدلية القائمة بين الانتاجية بمفهومها الشامل وبين المنافسة ودور المنافسة في تطوير المؤسسة وتجويد مسارها في مختلف المجالات وفي جميع المستويات سواء منها ما يتعلق بالتأطير أو ما يتعلّق بالشفافية في التسيير والمتابعة والمراقبة.

ن- إن ما يشهده العالم حاليا من هزات وما تعيشه عديد البلدان من أزمات وعدم استقرار يؤكد سداد رؤية سيادة الرئيس زين العابدين بن علي وحرصه الدائب على تحقيق الأمن والاستقرار الذي تنعم به تونس، وتأكيده على أهمية دور الدولة في المراقبة والتعديل والمتابعة.

إن الدولة القوية هي القادرة على ضمان الاستقرار وبالتالي التنمية والتقدم الشامل.

وتجدر الإشارة إلى حرص المحاضرين والمتدخلين في أشغال هذه الندوة على التأكيد على ضرورة النقد الذاتي لحال مؤسساتنا وإداراتنا والعديد من جوانب حياتنا قصد الإصلاح والتطوير اعتمادا على ما تحقق ويتحقق يوميا من انجازات ومكاسب تشرّف بلادنا وهي التي جعلها تحتل مراتب متميزة ومتقدمة في المجال الإقليمي والدولي بشهادة أبرز المؤسسات والمنتديات الدولية.

وخلاصة القول فإن الندوة العلمية التي انتظمت بمجلس المستشارين بإشراف السيد عبد اللّه القلال رئيس المجلس وبحضور أعضاء المجلس وبمشاركة العديد من الكفاءات الجامعية أكدت دور المؤسسات التشريعية ببلادنا في ترسيخ الحوار الوطني الشامل والعميق، حوار جاد ومسؤول لا يتردد فيه المسؤول الحكومي في تقديم الواقع كما هو بإيجابياته وسلبياته... وكذلك الشأن بالنسبة إلى البرلماني أو المستشار... وقضية الإنتاجية من أهمها ان لم نقل أنها أهمها وأبرزها.... وهكذا تواصل تونس مسارها ضمن منظور وطني شامل وفي أدق القضايا والموضوعات… بثقة وثبات مهما كانت التحديات...

 

الموقف السياسي

مقاربات وطنية

التحليل الاقتصادي

News image

القيمة والسّعر مفاتيح العبور إلى النموّ النّوعي

بقلم: رضا القرمازي (خبير اقتصادي)

حديث الصباح

News image

شاهد على العصر وشاهدون للعصر

بقلم: عبد الحميد مصباح

لقــــــــاء