• Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
  • default color
  • green color
  • red color

مجلة الملاحظ - تونس

الاستقبال مقاربات وطنية مصطفى بن جعفر والدعوة إلى التدخل الأجنبي
مصطفى بن جعفر والدعوة إلى التدخل الأجنبي طباعة أرسل إلى صديق
الكاتب: بقلم: محمد مواعدة   

محمد مواعدةيصدر هذا العدد من الملاحظ يوم 8 أفريل 2009 وتونس تعيش في أجواء الاحتفال بذكرى 53 لتحقيق الاستقلال وهي على أبواب الاحتفال بذكرى  شهداء 9 أفريل 1938،  هؤلاء الذين قدموا حياتهم فداء  لهذا الوطن العزيز من أجل تحريره من الأجنبي وتحقيق استقلاله وتنميته واستقراره. ومن المعلوم أن الاحتفاء بهذه الذكرى يتجاوز شهداء 9 أفريل إلى جميع شهداء تونس من مختلف الجهات والمناطق، وفي مختلف المراحل التي شملتها حركة التحرر الوطني.

أصوات تعاكس التيار الوطني

وتشاء الصدف أن يتزامن هذا الجو الاستشهادي والوطني المنعش والمشرق لتونس، أن يتزامن مع بروز أصوات من هنا وهناك تدعو هذا الأجنبي الغربي نفسه إلى العودة إلى بلادنا والتدخل في شؤونها وفي مجالات سيادتها تحت شعارات براقة مثل الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان.

وقد أشرنا في مقاربات وطنية سابقة إلى هذه الظاهرة ـ ظاهرة الدعوة إلى التدخل الأجنبي ـ لدى عدد من الذين يرفعون مظلة المعارضة بل يدعون أنهم هم. المعارضة الحقيقية. ولا أحد غيرهم… هذا مع الاشارة إلى أن هؤلاء… هم أنفسهم.. كل منهم يدعي أنه هو الأحق بهذه التسمية… المعارضة الحقيقية…

ومن المعلوم لدى المتابع للساحة السياسية التونسية ان الاختلاف بينهم بل التنافس والخصام يعود إلى أن كلا من هؤلاء الدعاة يتبع طرفا أجنبيا يختلف عن الطرف الأجنبي الذي يتبعه الآخر ويستند عليه.

ان الصراع الخفي حينا والعلني حينا آخر بينهم هو انعكاس واضح لاختلاف المرجعيات والتبعيات الأجنبية.

ولهذه الاعتبارات فقد أشرنا سابقا إلى ضرورة تحليل هذه الظاهرة الخطيرة. ظاهرة تبعية بعض الأطراف المعارضة إلى الخارج وسعيهم الحثيث وبكل الوسائل للارتباط بالأجنبي وترسيخ تبعيتهم له...

وأؤكد على خطورة هذه الظاهرة بين الناحية الوطنية لأنها تتظلل وتستعمل مظلّة مغرية وبراقة هي مظلة الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان.

وقد أشرت في مناسبات سابقة، داخل تونس وخارجها، إلى أن الغرب استعمل رسالة التمدين ومهمة التمدين لاستعمار بلداننا خلال القرن التاسع عشر...

وها هو الغرب نفسه خلال هذه الفترة يستعمل ويستغل رسالة نشر الديمقراطية والدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان للتدخل في شؤوننا الوطنية…

وقد شهدنا وتابعنا ماذا حدث ويحدث في العراق الشقيق باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان.. وها أننا نتابع ماذا يحدث مع السودان الشقيق تحت نفس الشعار... ولكن الحقيقة هي أن المقصود ليس الدفاع عن المواطنين السودانيين في إقليم دارفور.. وإنما المقصود هو بترول السودان والسعي إلى افتكاك استثماره من الصين...

ظاهرة الطابور الخامس

على ان مكمن الخطر في ظاهرة التبعية للأجنبي تبرز في هذا الطابور الخامس، نعم الطابور الخامس من المعارضين والمعارضة الوطنية منهم براء، الذين لا يكتفون بدعوة الأجنبي للتدخل في شؤوننا الوطنية بل يسعون لتحقيق ذلك بالاتصالات المباشرة والإلحاح الملح… والمستمر والمثابر...

ولا شك ان النموذج الذي برز هذه الأيام، وتونس تحتفل  بالذكرى الثالثة والخمسين للاستقلال من الأجنبي... وبذكرى الشهداء الذين قدموا أرواحهم الزكية فداء لتونس وحريتها واستقلالها.

تونس وطن... وليست مخبرا

النموذج الأبرز هذه الأيام وفي هذه الأجواء الوطنية المنعشة هو ما أعلنه الدكتور مصطفى بن جعفر وصرّح به خلال زياراته الأخيرة إلى بعض البلدان الأوروبية. فقد جاء في حديثه لصحيفة "Le Temps" السويسرية بتاريخ  16 مارس2009 .

"La communaute internationale pourrait prendre la Tunisie comme un laboratoire"

على المجموعة الدولية التعامل مع تونس كمخبر" والمقصود هو التدخل لفرض الديمقراطية بالأسلوب الذي يحدده الغرب بقطع النظر عن الواقع التونسي والتصور التونسي والأسلوب السياسي التونسي.

كما أكد الدكتور بن جعفر على دور الغرب في هذا المجال خلال حديثه  عن تونس في احدى الفضائيات السويسرية يضاف إلى هذه المواقف الصريحة والمعلنة والخالية من أي غموض أو لبس:

1- إعلان الدكتور مصطفى بن جعفر عن نية الترشح للانتخابات الرئاسية "من فرنسا ـ منذ ثلاثة أشهر ـ دون أن يتشاور أو حتى يعلم أعضاء المكتب السياسي، وفوجئنا بهذا القرار بعد عودته من فرنسا وبدأ يعرقل تسيير نشاط الحزب".

كما صرح بذلك السيد جلال الحبيب عضو المكتب السياسي لحزب "التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات".

2 - مواقف السيد جلال الحبيب الذي لم يكن عضوا بالمكتب السياسي للتكتل فقط بل كان المسؤول عن جريدة "مواطنون" والمكلف بالمجالات الثقافية والاعلامية أي بالقطاع الفكري والنظري للحزب وهو ما يؤكد قيمة هذا المناضل الوطني الفكرية داخل التنظيم وهياكله المسيرة.

وأغتنم هذه المناسبة لأشير إلى أهمية تحاليله وكتاباته بقطع النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع ما جاء فيها وهو أمر طبيعي في التعامل الديمقراطي. وأغتنم هذه المناسبة أيضا لأشيد بمواقف المناضل جلال الحبيب إزاء ظاهرة اتجاه بعض المعارضين إلى الأجنبي "بل إن بعضهم وظّف بعض الملفات الحقوقية لاستجلاب تمويلات خارجية بها يوفر كل عناصر الشبهة لما يحدث في تونس وخارجها".

3 - ردود الفعل المتوترة والمتشنجة والهيستيرية الصادرة عن مساندي الدكتور بن جعفر من المكتب السياسي لحزب التكتل..

ردود فعل تقتصر على توجيه الاتهامات الرخيصة للسيد جلال الحبيب مثل أنه أصبح صنيعة لبعض الأطراف التي أملت عليه هذا الموقف ملوحة له ببعض الوعود الزائفة...

هكذا بكل بساطة مع مسؤول مركزي كان من أبرز قياديي حزب التكتل.. وهل هنالك مسؤولية متميزة في حزب سياسي أكثر من مسؤولية الثقافة والإعلام...

إن انعدام الحجج والبراهين المقنعة هو الذي دفع بالدكتور بن جعفر وجماعته إلى هذا التوتر وهذا التشنج.. والالتجاء.. إلى القدح والاتهام ومحاولة التنقيص من قيمة السيد جلال الحبيب...

لكن العكس هو الذي تحقق.. فازدادت مصداقية هذا المثقف المناضل.. مصداقيته الوطنية ومصداقيته الديمقراطية...

ومن حسن حظ تونس أنها لها أبناء ومناضلون ومناضلات أمثال جلال الحبيب يقفون بالمرصاد داخل مختلف التنظيمات السياسية والحقوقية والمجتمعية… يقفون ضد نموذج مصطفى بن حعفر...

وهو نموذج موجود في العديد من هذه التنظيمات… ولكنه نموذج محدود العدد وأصبح معروفا على الساحة السياسية الوطنية...

وتأكيدا لما دعا إليه السيد جلال الحبيب وآخرون... وهو ما كنّا أشرنا إليه وأكدنا على القيام به منذ الحلقة الأولى من هذه. المقاربات الوطنية... ويتمثل في كشف هذه العناصر وفضحها بصورة علنية حتى تتبين حقيقة رفعهم للشعارات الديمقراطية...

وهو ما سنساهم في القيام به خلال مناسبات قادمة..

لأننا نؤمن بأن الديمقراطية ليست مجرد شعار وأن الديمقراطية أنبل من أن يستغلها البعض للتدخل في شؤوننا الداخلية...

لأن الديمقراطية تونسية وطنية... أو لا تكون.

 

الموقف السياسي

مقاربات وطنية

التحليل الاقتصادي

News image

القيمة والسّعر مفاتيح العبور إلى النموّ النّوعي

بقلم: رضا القرمازي (خبير اقتصادي)

حديث الصباح

News image

شاهد على العصر وشاهدون للعصر

بقلم: عبد الحميد مصباح

لقــــــــاء