|
تترأس تونس بداية من غرة مارس في شخص السيدة ليلى بن علي حرم رئيس الجمهورية منظمة المرأة العربية لمدة سنتين تتواصل من مارس 2009 الى فيفرى 2011.
وتتزامن هذه الرئاسة مع مرحلة هامة على الصعيد الوطني وعلى المستوى الاقليمي العربي والدولي تتميز بديناميكية وأحداث متعددة. وتجسد تقدير الدول العربية لتونس كبلد رائد في محيطه في مجال النهوض بحقوق المرأة وفي الدفع بمسار التحديث والتطوير في المنطقة العربية وهو ما برز سنة 2006 من خلال منح منظمة المراة العربية أول درع ذهبي متميز لها للرئيس زين العابدين بن علي وذلك بمناسبة الذكرى الخمسين لاصدار مجلة الاحوال الشخصية. كما تعكس الاهمية التي توليها المنظمة لتونس والثقة في قدرتها على دفع التعاون في مجال النهوض بمنزلة المراة العربية والرفع من شانها وفق ارضية مشتركة من المفاهيم والبرامج والمشاريع وذلك باعتبار تجربتها النموذجية الرائدة في هذا المجال وما أبدته باستمرار من حرص على الاسهام الفاعل في الرفع من شأن المرأة في المجتمعات العربية وتطوير امكاناتها وتعزيز حضورها على الساحة الوطنية والاقليمية عبر مختلف الاليات والهيئات الاقليمية وعلى راسها منظمة المراة العربية. وتجدد هذا الاعتراف الدولي باسهامات تونس في الدفع بالعمل العربي المشترك في مجال المراة والاسرة بحصول السيدة ليلى بن علي حرم رئيس الجمهورية سنة 2008 على الدرع الذهبي لمنظمة المرأة العربية تقديرا لجهودها الرامية الى رفع مكانة المراة العربية وتعزيز دورها ولما توليه من من دعم واهتمام بهذه المنظمة وانشطتها. فقد واكبت تونس مختلف مراحل تأسيس هذه المنظمة وصياغة اتفاقية انشائها ونظامها الداخلي ووضع الاجهزة الاساسية التابعة لها وتقديم المقترحات والتصورات لبرامج عملها وأهدافها. وكانت من بين أولى البلدان العربية التي بادرت بالتوقيع على اتفاقية انشاء هذه المنظمة في 2 ماى 2002 قبل المصادقة عليها في 15 مارس 2003 ولم تدخر تونس جهدا في سبيل تعزيز عمل المنظمة حيث كانت للسيدة ليلى بن علي مشاركة فاعلة ومساهمة متميزة في اجتماعات قمة المراة العربية قدمت خلالها جملة من المقترحات والمقاربات الاستراتيجية التي لاقت صدى ايجابيا ووقعا كبير ومن بينها بالخصوص دعوتها خلال الموءتمر الثاني للمنظمة الذى احتضنته أبو ظبي في نوفمبر 2008 الى احداث لجنة المرأة العربية للقانون الدولي الانساني. وأسهمت تونس في تحديد الاليات الكفيلة بتدعيم قدرات المنظمة لخدمة قضايا المرأة العربية بالنجاعة والالتزام الضروريين دعما لاشعاعها وتعزيزا للتضامن بين النساء العربيات كركن اساسي للتضامن العربي وكمقوم من مقومات التنمية والحداثة فى المجتمعات العربية. وتكثفت جهود تونس الرامية الى تفعيل دور المنظمة لا سيما خلال فترة رئاستها للمجلس التنفيذى للمنظمة من مارس 2006 الى مارس 2007 وهي فترة تميزت بانطلاق تنفيذ مشاريع جديدة في مجال تكوين المراة العربية ومنها بالخصوص المكتبة الرقمية والموقع الالكتروني للمنظمة. وعملت خلال رئاستها لهذا المجلس علي الالتزام بالمنهج العلمي على مستوى الروءية والمقاربة وعلي تقديم الاضافة لعمل المنظمة وتعزيز الياتها وهو ما تجلي بالخصوص من خلال اقتراح السيدة ليلي بن علي تخصيص جائزة لافضل انتاج اعلامي حول المراة كحافز لتصحيح صورة المراة العربية في وسائل الاعلام وهي مبادرة تعد الاولي من نوعها في الوطن العربي. كما حرصت على دعم تفتح المنظمة على محيطها المتوسطى والافريقى واضفاء النجاعة على مقاربتها وبرامجها من خلال التعريف بالمقاربة التونسية الناجعة فى مجال حقوق المرأة وابراز ريادتها وهو ما ترجمه مضمون كلمة السيدة ليلى بن علي الى الندوة الدولية بلافاليت /مالطا/ حول /المراة العربية والاورومتوسطية شراكة وتنمية في عالم متحول/ اذ أكدت الحرص المتنامي على ارساء علاقات نموذجية للتضامن والشراكة. وكان لمجمل المقترحات التي تقدمت بها تونس لتطوير أداء المنظمة تأثير كبير في الارتقاء ببرامجها بما كرس الصورة المشرقة لتونس في المحيط العربي والاقليمي والدولي باعتبارها بلدا رائدا في النهوض بحقوق المراة استطاع أن يوءسس لمقاربة مستنيرة توفق بين مقتضيات الهوية الحضارية وبين الانخراط في الحداثة. وشاركت تونس في مختلف اجتماعات المنظمة سواء على مستوى المجلس الاعلى او المجلس التنفيذى ولجنة المكتب بالاضافة الى مساهمتها في اجتماعات اللجنة الاستشارية الدائمة للسياسات والشوءون الفنية وفي أنشطة المجموعة القانونية للمراة العربية بصفتها عضوا دائما. وحرصت أيضا على المشاركة في مختلف انشطة المنظمة والندوات التي تم تنظيمها في عدة مجالات الى جانب مساهمة خبراء تونسيين في انجاز الدراسات المسحية المتعلقة بمجالات الصحة والتعليم والاقتصاد والاعلام وبمجال المراة والسياسة وفي اعداد دليل البيانات والمعلومات عن المراة العربية. كما احتضنت تونس العديد من اللقاءات والاجتماعات على غرار منتدى الشباب العربي في جويلية 2006 الذى أوصى بوضع استراتيجية الشباب لدعم دور المراة العربية ومنتدى المراة العربية والفضاء الاتصالي المعولم /مارس 2008/ فضلا عن رئاستها لعديد التظاهرات ومشاركاتها في عدة اجتماعات اخرى انعقدت في عدد من البلدان العربية وحضورها الفاعل في اللجان الفنية للمنظمة. وبالتاكيد فان رئاسة تونس لمنظمة المراة العربية سيكون لها أثرها الملموس فى تعزيز اشعاع المنظمة اذ أنها ستتميز بالعمل على دعم تفتح المنظمة على محيطها الخارجي وتمتين جسور العمل العربي المشترك واثراء اليات التعاون والشراكة بين البلدان العربية في مختلف المجالات وتكثيف تبادل الخبرات والتجارب الناجحة وتوسيع الاستفادة منها. كما ستحرص تونس على تصحيح صورة المراة العربية والتركيز على أنشطة ذات أبعاد ومضامين اقتصادية واجتماعية وثقافية ورياضية واتصالية بما ينعكس ايجابا على أوضاع النساء العربيات ويسهم في تدعيم قدراتهن في مختلف المجالات. وتستند تونس في هذه الجهود الى جملة من ثوابتها ومن أهمها التمسك بقيم التضامن والحوار والانفتاح والالتزام بمناصرة حقوق المرأة والدفاع عنها باعتبار المراة وجها من وجوه الحداثة وشريكا كفوءا في مسار التنمية والتحديث في المجتمعات. |